بكين بين المصالح والطموحات.. ما أسباب عدم تدخل الصين في حرب إيران؟
مع استمرار الحرب الدائرة في المنطقة وتصاعد التوترات العسكرية، تتجه الأنظار إلى موقف الصين، بوصفها إحدى القوى الكبرى القادرة نظرياً على دعم إيران سياسياً أو عسكرياً. إلا أن بكين ما زالت تتبنى موقفاً حذراً يقتصر على الدعوات إلى خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية.
ورغم العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية الوثيقة بين الصين وإيران، فإن بكين امتنعت حتى الآن عن تقديم دعم عسكري مباشر لطهران، واكتفت بإدانة الهجمات التي استهدفت الأراضي الإيرانية والتأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
ويرى محللون أن هذا الموقف يعكس نهج الصين التقليدي في السياسة الخارجية، الذي يقوم على تجنب الدخول في تحالفات عسكرية مباشرة أو الانخراط في النزاعات المسلحة خارج نطاقها الجغرافي، مع التركيز على المصالح الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وتربط الصين وإيران علاقات اقتصادية واسعة، إذ تعد بكين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، كما تمثل التجارة بين البلدين ركناً مهماً في الاقتصاد الإيراني الذي يواجه عقوبات دولية منذ سنوات. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن إيران تمثل نسبة محدودة من إجمالي تجارة الصين العالمية، ما يعني أن أهمية العلاقة غير متوازنة بين الطرفين.
كما تمتلك الصين علاقات تجارية واستثمارات ضخمة مع دول الخليج العربي، التي تعد شريكاً اقتصادياً أكبر لبكين مقارنة بإيران، وهو ما يدفعها إلى تجنب أي تحركات قد تؤثر على مصالحها الاقتصادية أو استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة.
وتشير تقديرات إلى أن جزءاً كبيراً من واردات الصين من النفط والغاز يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل استقرار الملاحة في الخليج أولوية استراتيجية لبكين، في وقت تسعى فيه إلى تجنب أي تصعيد قد يهدد حركة التجارة والطاقة.
ويرى خبراء أن الصين تفضل لعب دور دبلوماسي واقتصادي في مثل هذه الأزمات، بدلاً من التدخل العسكري المباشر، وهو ما يتوافق مع استراتيجيتها العالمية التي تركز على النفوذ الاقتصادي والشراكات التجارية بدلاً من الانخراط في الصراعات المسلحة.
وفي الوقت ذاته، لا تستبعد تقارير استمرار التعاون العسكري غير المباشر بين الصين وإيران، مثل التعاون التقني أو صفقات الأسلحة، إلا أن بكين تبقى حذرة في إعلان أي دعم قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو يعرّضها لعقوبات دولية.
وبذلك يبدو أن الصين تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على علاقاتها مع إيران، وحماية مصالحها الاقتصادية الكبرى مع بقية دول المنطقة والقوى الدولية، في ظل بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد.

