بين الضغط العسكري والتهدئة السياسية.. كواليس التفاوض الإيراني الأمريكي

بين الضغط العسكري والتهدئة السياسية.. كواليس التفاوض الإيراني الأمريكي

بعد أسابيع من التصعيد والشدّ والجذب، عُقدت في العاصمة العُمانية مسقط جولة مفاوضات إيرانية أمريكية غير مباشرة، في خطوة عكست تغليب المسار الدبلوماسي مؤقتًا، رغم استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وانطلقت المباحثات صباح الجمعة بوساطة عُمانية، حيث تولّى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بين الجانبين، قبل أن يُكشف لاحقًا عن لقاء مباشر قصير جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف و**جاريد كوشنر**.

وأكد عراقجي في مستهل المفاوضات أن بلاده تدخل الحوار “بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة”، مشددًا على ضرورة احترام الالتزامات السابقة، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على مبدأ الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

ويأتي هذا الموقف في ظل خلفية متوترة، بعد تعرض منشآت إيرانية نووية وعسكرية، في يونيو/حزيران الماضي، لغارات إسرائيلية مدعومة أمريكيًا، وهو ما جعل طهران تتعامل مع المفاوضات بحذر بالغ.

وخلال المحادثات، أبدت إيران إصرارًا واضحًا على مواصلة تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، مقابل ما وصفته مصادر دبلوماسية بـ”تفهم أمريكي نسبي”، مع استعداد طهران لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب، أو البحث في صيغة تعاون إقليمي لإدارة الملف النووي، دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي.

ونقلت مصادر مطلعة أن واشنطن لم تضغط خلال هذه الجولة لبحث ملفات غير نووية، في مؤشر على تركيز المباحثات حصريًا على البرنامج النووي الإيراني.

وفي ختام الجولة، وصف عراقجي أجواء المحادثات بأنها “إيجابية”، مؤكدًا الاتفاق على استمرار الحوار خلال الأيام المقبلة، مع التأكيد على حصر المفاوضات في الملف النووي فقط.

من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنتائج محادثات مسقط، معتبرًا أن إيران تبدي رغبة واضحة في التوصل إلى اتفاق، ومؤكدًا أن واشنطن لا تعمل تحت ضغط زمني، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

ورغم النبرة الإيجابية، حرص ترامب على إبقاء الضغط العسكري قائمًا، بإعلانه تحرك أسطول بحري أمريكي كبير نحو الشرق الأوسط، في رسالة تعكس استمرار سياسة العصا إلى جانب جزرة التفاوض.

مشاركة
الكلمات الدلالية: