بين اليقظة والقلق.. كيف يعيد الكافيين تشكيل نشاط دماغك يوميًا؟

بين اليقظة والقلق.. كيف يعيد الكافيين تشكيل نشاط دماغك يوميًا؟

يعد الكافيين من أكثر المواد استهلاكًا حول العالم، إذ يلجأ إليه الملايين يوميًا لتعزيز التركيز وزيادة اليقظة. غير أن الاعتماد المستمر عليه قد يدفع الدماغ إلى التكيف تدريجيًا مع تأثيره، ما ينعكس على المزاج والانتباه وجودة النوم، إضافة إلى الحاجة لجرعات أكبر للحصول على النتيجة نفسها.

كيف يعمل الكافيين داخل الدماغ؟

يعمل الكافيين على تعطيل تأثير الأدينوزين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن إرسال إشارات النعاس إلى الدماغ. وعندما يُحجب هذا التأثير، يزداد إفراز مواد منبهة مثل الدوبامين والأدرينالين، ما يمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط.

لكن الكافيين لا ينتج طاقة فعلية، بل يقلل الإحساس بالتعب. ومع تلاشي تأثيره، قد تظهر حالة تُعرف بانخفاض الطاقة المفاجئ، حيث يشعر الشخص بالإرهاق أو التشتت.

التحمّل وزيادة الجرعة

مع الاستخدام اليومي، يبدأ الدماغ في تطوير حالة من “التحمّل”، إذ يزيد عدد مستقبلات الأدينوزين لتعويض التأثير المعطِّل للكافيين. ونتيجة لذلك، تصبح الجرعة المعتادة أقل فاعلية بمرور الوقت، ما يدفع بعض الأشخاص إلى زيادة الاستهلاك.

كما تشير أبحاث إلى أن الاستهلاك المنتظم قد يحدث تغيّرات مؤقتة في نشاط الدماغ وتدفق الدم داخله، خصوصًا في المناطق المرتبطة بالعاطفة والاسترخاء، ما قد يفسر صعوبة الشعور بالهدوء لدى البعض عند الإفراط في تناوله.

القلق والنوم تحت التأثير

في الجرعات المرتفعة، قد يحفّز الكافيين استجابة التوتر في الجسم عبر زيادة إفراز الأدرينالين، ما يؤدي إلى الشعور بالقلق أو العصبية بدلًا من التركيز.

ويبقى تأثيره على النوم من أبرز التحديات، إذ يمكن أن يؤخر الدخول في النوم ويقلل من مرحلة النوم العميق حتى عند تناوله قبل ساعات من موعد النوم، ما يؤثر في الذاكرة واستعادة نشاط الدماغ.

هل له فوائد؟

في المقابل، تربط بعض الدراسات بين الاستهلاك المعتدل للكافيين – خصوصًا عبر القهوة والشاي – وبين انخفاض خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل مرض باركنسون والخرف، ويرجح أن تلعب مضادات الأكسدة دورًا في هذا التأثير الوقائي. ومع ذلك، تؤكد الأبحاث أن هذه النتائج تعكس ارتباطًا إحصائيًا وليس علاقة سببية مباشرة.

الاعتدال هو المفتاح

يوصي خبراء الصحة بالاعتدال في استهلاك الكافيين، ومراقبة تأثيره الفردي، خاصة لدى من يعانون اضطرابات النوم أو القلق، لضمان تحقيق فوائده دون الوقوع في آثاره الجانبية.

مشاركة
الكلمات الدلالية: