تجميد التخصيب ونقل اليورانيوم.. مفاتيح التسوية بين واشنطن وطهران

تجميد التخصيب ونقل اليورانيوم.. مفاتيح التسوية بين واشنطن وطهران

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية ومطلعة أن الولايات المتحدة تتجه لطرح ما وصفته بـ«خطة إيجابية» للتسوية مع إيران، في حال أبدت طهران جدية فعلية في ملف وقف تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون المخصب إلى خارج البلاد، ضمن جدول زمني مرحلي يضبط آليات التنفيذ.

وبحسب المصادر، فإن مسار المفاوضات المحتمل يرتكز على تسوية ثلاثة ملفات رئيسية، تشمل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ودور أذرع إيران في المنطقة، إلى جانب بحث تخفيف العقوبات أو رفعها تدريجيًا وفق مراحل محددة.

وأوضحت المصادر أن أي تقدم عملي في هذه الملفات قد يُقابل بإجراءات أمريكية، من بينها الإفراج المرحلي عن أجزاء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، شريطة الالتزام بتوجيه إنفاقها نحو القطاعات الإنسانية والخدمية، مثل الغذاء والدواء والبنية التحتية، مع استبعاد أي استخدامات عسكرية.

في المقابل، حذرت المصادر من أن ربط طهران دخولها في المفاوضات بمطالب التعويض عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية خلال حرب يونيو/حزيران الماضي، من شأنه أن يغلق باب الحوار نهائيًا، وهو ما تسبب سابقًا بتعطيل قنوات تفاوض بين الجانبين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران كمال خرازي، الذي أكد أن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن تسير «بشكل جيد حتى الآن»، معربًا عن أمله في استمرارها بوتيرة إيجابية خلال المراحل المقبلة، ومشيرًا إلى أن نجاحها يعتمد إلى حد كبير على تغيير النهج الأمريكي السابق.

من جانبه، قال دبلوماسي أمريكي رفيع إن جوهر أي اتفاق مستقبلي سيرتبط بنقل اليورانيوم المخصب، ووقف التخصيب داخل إيران، وتسليم الصواريخ الباليستية بعيدة المدى إلى لجنة دولية، إضافة إلى منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حرية التفتيش الكامل على المواقع النووية.

وأشار إلى أن أي خطوة أمريكية باتجاه تخفيف العقوبات ستتم ضمن خطة زمنية دقيقة، تقابلها خطوات إيرانية ملموسة لإنهاء ملف التخصيب نهائيًا، مؤكدًا أن الأموال التي قد يُفرج عنها ستبقى خاضعة لقيود صارمة تمنع توجيهها لأي أنشطة عسكرية.

وفي فيينا، قال دبلوماسي مطلع على مسار المحادثات إن الوساطة العُمانية ستظل حاضرة في المرحلة الحالية، قبل أي انتقال محتمل إلى مفاوضات مباشرة، لافتًا إلى أن انعدام الثقة بين الطرفين لا يزال العائق الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق شامل.

ويرى خبراء أن تعقيد الملفات المطروحة، خصوصًا الصواريخ الباليستية وأذرع إيران الإقليمية، يجعل مسار رفع العقوبات مسألة مؤجلة، في ظل إصرار واشنطن على حسم هذه القضايا أولًا قبل تقديم أي تنازلات اقتصادية كبرى لطهران.

مشاركة
الكلمات الدلالية: