تقرير أوروبي: الموصل تستعيد روحها بترميم مساجدها ومنازلها التاريخية
أبرز تقرير نشره موقع 5Pillars الأوروبي التحول اللافت الذي تشهده مدينة الموصل بعد نحو عقد من تحريرها من تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن المدينة تمضي بخطوات ثابتة نحو استعادة إرثها التاريخي والثقافي.
وأوضح التقرير أن الموصل، التي تعرضت لدمار واسع بين عامي 2014 و2017، تشهد اليوم نهضة عمرانية شاملة، تمثلت في إعادة بناء المساجد والمنازل والمدارس التاريخية، وفي مقدمتها جامع النوري الكبير، الذي دُمّر خلال المعارك وأُعيد ترميمه باستخدام تقنيات ومواد تقليدية حافظت على طابعه المعماري الأصيل.
وأشار التقرير إلى أن إعادة إعمار الجامع النوري لا تمثل مشروعًا معماريًا فحسب، بل تحمل دلالة رمزية عميقة، إذ عودة المصلين إليه تعكس استعادة المدينة لهويتها الدينية والثقافية، وطيّ صفحة العنف والتطرف.
وامتدت جهود الإعمار إلى ترميم المنازل التراثية في أحياء المدينة القديمة، وتأهيل الشوارع والأسواق، وإعادة افتتاح المتاجر والمقاهي، بالتوازي مع عودة تدريجية للعائلات التي هجرت المدينة خلال سنوات الحرب.
كما شملت المشاريع إعادة تأهيل المدارس والمكتبات، بما أتاح للأطفال العودة إلى مقاعد الدراسة في مبانٍ تمثل رمزية الاستمرارية والأمل، في مؤشر على انتقال المدينة من مرحلة التعافي إلى مرحلة البناء للمستقبل.
وأكد التقرير أن عملية الإعمار اتسمت بالشمولية، إذ لم تقتصر على المساجد، بل شملت أيضًا الكنائس والأديرة التاريخية، في خطوة تعكس الإرث العريق للموصل في التنوع الديني والتعايش السلمي.
ورغم استمرار تحديات البنية التحتية والفرص الاقتصادية، فإن المزاج العام في المدينة يشهد تحولًا ملحوظًا من التركيز على التعافي إلى التطلع نحو التنمية المستدامة، مع آمال باستعادة الجامعات دورها العلمي وعودة المهرجانات الثقافية وتنشيط السياحة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الموصل باتت نموذجًا لمدينة استطاعت النهوض من تحت الركام، مستندة إلى تاريخها العريق لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وثقة، بما يعزز مكانتها داخل العراق والمنطقة.

