دراسة تكشف دور المشيمة في التنبؤ بالفصام مبكرًا

دراسة تكشف دور المشيمة في التنبؤ بالفصام مبكرًا

كشفت أبحاث حديثة أن مؤشرات بيولوجية في المشيمة قد تساعد مستقبلاً على التنبؤ بخطر الإصابة بـالفصام قبل سنوات من ظهور أعراضه، في خطوة قد تمهد لتدخلات وقائية مبكرة.

ويُعد الفصام من الاضطرابات النفسية الشديدة، إذ يتسم بنوبات ذهانية تؤثر في إدراك الواقع والسلوك والعلاقات الاجتماعية. ورغم ارتباطه بعوامل متعددة مثل التاريخ العائلي، وسوء التغذية خلال الحمل، وصدمات الطفولة، لا تزال أدوات التنبؤ المبكر الدقيقة محدودة.

المشيمة تحت المجهر

يركز الباحثون على ما يُعرف بـ“محور المشيمة–الدماغ”، وهي فرضية تفيد بأن المشيمة لا تقتصر على تغذية الجنين، بل تعكس أيضًا الظروف البيئية والصحية التي يتعرض لها خلال الحمل، ما قد يؤثر في نمو الدماغ على المدى البعيد.

وأظهرت دراسات واسعة أن بعض التغيرات الجينية في المشيمة ترتبط بولادة أطفال منخفضي الوزن، وهو عامل ارتبط بدوره بارتفاع خطر الإصابة لاحقًا بالفصام واضطرابات نمائية أخرى، مثل التوحد وضعف القدرات الإدراكية.

القنب أثناء الحمل

تتزايد المخاوف بشأن تأثير استخدام القنب خلال الحمل، بعدما ربطت أبحاث سابقة بين التعرض له قبل الولادة وزيادة احتمالات الإصابة بالفصام. كما ارتبط القنب بانخفاض وزن المواليد، لكن لم يكن واضحًا ما إذا كان يؤثر أيضًا على المؤشرات الحيوية المشيمية المرتبطة بالمرض.

ويرى الباحثون أن تحديد مؤشرات في المشيمة تعكس التعرض للقنب قد يتيح رصد الأطفال الأكثر عرضة للخطر مبكرًا، ويفتح الباب أمام تدخلات غذائية أو نفسية في مراحل الحياة الأولى.

أهمية التشخيص المبكر

غالبًا ما يُشخَّص الفصام بين سن 16 و30 عامًا، ما يجعل تقييم عوامل الخطر منذ الولادة خطوة واعدة نحو الوقاية أو تقليل حدة الأعراض. وقد يشكل فحص المشيمة بعد الولادة أداة عملية لتقدير احتمالات الإصابة مستقبلًا، خاصة في الحالات التي تتوافر فيها عوامل خطورة إضافية.

ويؤكد العلماء أن هذه النتائج لا تعني حتمية الإصابة، بل تمثل خطوة نحو فهم أعمق للعوامل البيولوجية المبكرة التي قد تسهم في تطور الاضطرابات النفسية.

مشاركة
الكلمات الدلالية: