قرار المحكمة العليا يربك الاستراتيجية الاقتصادية لترامب

قرار المحكمة العليا يربك الاستراتيجية الاقتصادية لترامب

أثار قرار المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي اعتمدها الرئيس دونالد ترامب، عاصفة من النقاشات داخل الحزب الجمهوري، في توقيت انتخابي بالغ الحساسية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

القرار القضائي استهدف واحدة من الركائز الأساسية في الخطاب الاقتصادي لترامب خلال ولايته الثانية، والتي روّج لها بوصفها أداة لحماية الصناعة الأمريكية وزيادة الإيرادات العامة.

ارتباك جمهوري وتحدٍ انتخابي

مصادر جمهورية أشارت إلى أن القرار جاء بالتزامن مع جولات ميدانية في ولايات تنافسية مثل ميشيغان وجورجيا، كان الحزب يسعى من خلالها إلى تعزيز الزخم الانتخابي والدفاع عن حصاد الإدارة الاقتصادي.

ويرى مرشحون جمهوريون أن الحكم القضائي سيجعل من الصعب الاستمرار في تقديم سياسة الرسوم الجمركية باعتبارها إنجازًا اقتصاديًا، خصوصًا بعدما اعتبرتها المحكمة غير مستندة إلى مبررات قانونية كافية.

كما أبدى بعض المرشحين في ولايات متأرجحة رغبتهم في النأي بأنفسهم عن سياسات الإدارة الاقتصادية، والتركيز بدلًا من ذلك على قضايا محلية مثل الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة.

انقسام داخل البيت الأبيض

وبحسب مقربين من الإدارة، عاد الجدل الداخلي بين الجناح المؤيد لسياسة الرسوم، بقيادة مستشارين اقتصاديين بارزين، وبين تيار أكثر تحفظًا يرى ضرورة تعديل النهج بما يتوافق مع صلاحيات السلطة التنفيذية بعد قرار المحكمة.

ورغم الحكم، تشير مصادر إلى أن الإدارة قد تسعى إلى الاستمرار في تطبيق بعض جوانب السياسة الجمركية مع إدخال تعديلات قانونية لتفادي الطعون القضائية المستقبلية.

الديمقراطيون يستثمرون القرار

في المقابل، اعتبر قادة الحزب الديمقراطي أن قرار المحكمة يؤكد صحة انتقاداتهم السابقة لسياسات الرسوم، معتبرين أنها ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية وأثرت سلبًا على المستهلكين وسوق العمل.

وأكدوا أن الملف الاقتصادي سيكون محورًا أساسيًا في حملاتهم الانتخابية، في ظل استمرار معاناة الأسر الأمريكية من ارتفاع تكاليف السكن والسلع الأساسية.

أزمة سياسية وقانونية مفتوحة

ويعيد القرار إلى الواجهة مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الأمريكي، مع تأكيد المحكمة أن الكونغرس هو الجهة المخولة قانونًا بإقرار الرسوم الجمركية.

وبينما يسعى الجمهوريون إلى توحيد خطابهم الانتخابي، يبدو أن هذا الحكم القضائي قد غيّر معادلة المنافسة السياسية، وفتح فصلًا جديدًا من الصراع حول مستقبل السياسة الاقتصادية في واشنطن.

مشاركة
الكلمات الدلالية: