كاليري الكوفة.. ملتقى العراقيين والعرب خارج حدود الوطن

كاليري الكوفة.. ملتقى العراقيين والعرب خارج حدود الوطن

في قلب العاصمة البريطانية لندن، برز Al-Kufa Gallery بوصفه واحدًا من أبرز المعالم الثقافية العراقية في المهجر، صرحًا جمع بين المعمار والتراث والفكر، وشكّل ملاذًا دافئًا لأجيال من العراقيين والعرب منذ أواخر الثمانينيات.

معمار يحمل روح العراق

أسّس المكان المعماري العراقي الراحل محمد مكّية، الذي صمّم فضاءً يستلهم الشناشيل العراقية والزخارف الكوفية، بسقف خشبي داكن وتفاصيل تراثية تنقل الزائر إلى أجواء بغداد القديمة. لم يكن المبنى مجرد قاعة عرض، بل هوية بصرية وثقافية تجسّد حضارة العراق في المنفى.

ملتقى الشعر والفن والفكر

تحوّل الكاليري إلى منصة أسبوعية للقاءات ثقافية وأدبية، حيث احتضن أمسيات شعرية لكتّاب عراقيين وعرب وأوروبيين، ومعارض لفنانين تشكيليين من اتجاهات متعددة، إلى جانب حفلات موسيقية وندوات فكرية وفلسفية.

كما ضم مكتبة غنية بمخطوطات وكتب نادرة، وأسهم الباحث رشيد الخيّون في إدارة برنامجه الثقافي، ما جعله مركز إشعاع فكري يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.

فضاء جامع بعيدًا عن الاصطفاف

تميّز كاليري الكوفة بكونه فضاءً مفتوحًا لكل الأطياف، بعيدًا عن الانقسامات السياسية أو الدينية التي طبعت بعض المنتديات الأخرى في المهجر. فقد جمع يساريين وليبراليين ومحافظين، مسلمين ومسيحيين، عراقيين وعربًا وأوروبيين، تحت سقف الثقافة الخالصة.

حاجة متجددة لروح الكوفة

اليوم، ومع التحولات التي تعيشها المنطقة العربية وتزايد موجات الهجرة، يبرز السؤال عن الحاجة إلى فضاءات ثقافية مشابهة، قادرة على احتضان الأجيال الجديدة في المهجر، بعيدًا عن الاستقطابات الضيقة، وضمن رؤية تنويرية تضع الإبداع في صدارة المشهد.

لقد كان كاليري الكوفة أكثر من معرض فني؛ كان ذاكرة حيّة، ومختبرًا للأفكار، وجسرًا يربط المنفى بالوطن، ويعيد صياغة الهوية العراقية في فضاء عالمي مفتوح.

مشاركة
الكلمات الدلالية: