كردستان العراق تكشف عن نظام صناعي متطور يعود إلى العصر الحديدي

كردستان العراق تكشف عن نظام صناعي متطور يعود إلى العصر الحديدي

كشفت أعمال تنقيب أثرية حديثة في إقليم كردستان شمالي العراق عن معالم متقدمة للحياة الحضرية قبل نحو 2500 إلى 3000 عام، بعد العثور على ورشة فخار متكاملة تعود إلى العصر الحديدي، ما يشير إلى وجود نظام إنتاج اقتصادي منظم يخدم مدينة كاملة وليس مجرد نشاط حرفي فردي.

وجاء هذا الاكتشاف داخل مجمع دينكا الاستيطاني في سلسلة جبال زاغروس، وهو موقع أثري يخضع لأعمال تنقيب منتظمة منذ عام 2015، ويُعد من أكثر المستوطنات القديمة دراسةً في كردستان العراق.

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Journal of Archaeological Science، عثر الباحثون في منطقة تُعرف باسم غيردي بازار على ورشة تضم فرنَين لحرق الفخار، إضافة إلى كتل طين خام ومخلّفات تصنيع وطبقات رسوبية محفوظة بحالة شبه كاملة، ما أتاح إعادة بناء عملية إنتاج الفخار خطوة بخطوة.

وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سيلفيا أميكون من جامعة توبنغن، أن الفخّارين اعتمدوا على طين محلي، وقاموا بتشكيله وفق استخدامات متعددة تشمل الطهي والتخزين والاستخدام اليومي، مع التزامهم بأسلوب موحّد في عملية الحرق.

وبيّنت الدراسة أن الأفران كانت تعمل بدرجات حرارة منخفضة نسبيًا تقل عن 900 درجة مئوية، مع تسخين بطيء وفترات حرق قصيرة، ضمن بيئة تسمح بدخول الهواء، وهو ما ساهم في إنتاج أوانٍ متقاربة في خصائصها رغم اختلاف أشكالها.

ويرى الباحثون أن هذا التوحيد في أسلوب التصنيع يعكس وجود تقليد صناعي مشترك ونظام تدريب مهني منظم، ما يدل على مستوى متقدم من التنسيق الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع الحضري آنذاك.

كما كشفت المسوحات الجيوفيزيائية عن احتمال وجود ورش فخار إضافية داخل مجمع دينكا، ما يشير إلى أن صناعة الفخار كانت جزءًا مدمجًا في التخطيط الحضري، وليست نشاطًا هامشيًا أو معزولًا.

ويؤكد القائمون على الدراسة أن هذا الاكتشاف يعيد رسم صورة مجتمعات زاغروس خلال العصر الحديدي، ويظهر أنها كانت أكثر تعقيدًا وتنظيمًا مما كان يُعتقد سابقًا، مع بنية اقتصادية تعتمد على التخصص الحرفي وإدارة الموارد ونقل المعرفة بين الأجيال.

مشاركة
الكلمات الدلالية: