كيف ترصد الدفاعات الجوية الهدف وتُسقطه تقنيًا؟
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتطور تقنيات الطيران والصواريخ، تحولت أنظمة الدفاع الجوي إلى ركيزة أساسية في منظومات الأمن القومي، حيث تعمل ضمن سلسلة مترابطة من الرصد والتحليل والاعتراض، لتشكّل ما يُعرف بـ”درع السماء”.
مرحلة الاكتشاف
تبدأ العملية عبر رادارات بعيدة ومتوسطة المدى تقوم بمسح الأجواء بشكل متواصل، قادرة على رصد الطائرات المقاتلة، والمسيّرات، وصواريخ كروز، وحتى الصواريخ الباليستية فائقة السرعة.
وتعزز بعض الأنظمة الحديثة قدراتها باستخدام مستشعرات حرارية وبصرية، خصوصًا في بيئات التشويش الإلكتروني.
مرحلة التتبع وتحليل الخطر
بعد الرصد، يتم حساب سرعة الهدف وارتفاعه ومساره بدقة، مع تقدير نقطة سقوطه المحتملة.
تعتمد المنظومات المتطورة على برمجيات متقدمة تمنح الأولوية للأهداف الأكثر خطورة، مثل الصواريخ المتجهة نحو مناطق سكنية أو منشآت استراتيجية.
الإطلاق والتوجيه
عند اتخاذ قرار الاعتراض، يُطلق صاروخ دفاعي نحو الهدف.
تتنوع تقنيات التوجيه بين:
التوجيه الراداري الأرضي أو المدمج في الصاروخ
التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لتتبع حرارة الهدف
التوجيه بالأوامر من مركز القيادة لتصحيح المسار أثناء الطيران
لحظة التدمير
قد يتم الاعتراض عبر إصابة مباشرة، أو عبر صاعق تقاربي يُفجّر الصاروخ المعترض قرب الهدف مطلقًا شظايا تدمره في الجو، ما يرفع نسبة النجاح حتى دون اصطدام مباشر.
أبرز المنظومات عالميًا
تعتمد الولايات المتحدة على أنظمة مثل Patriot متوسط إلى بعيد المدى، وTHAAD لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، إضافة إلى نظام إيجيس أشور البري.
روسيا تعتمد على S-400 بعيد المدى، وS-500 الأحدث، إلى جانب Pantsir-S1 قصير إلى متوسط المدى.
في أوروبا، يبرز نظام SAMP/T المستخدم بصواريخ Aster، إضافة إلى IRIS-T SLM الألماني.
أما إسرائيل، فتعتمد على منظومة متعددة الطبقات تشمل القبة الحديدية قصيرة المدى، و”مقلاع داود”، وArrow-3 لاعتراض الصواريخ خارج الغلاف الجوي.
مفهوم الدفاع متعدد الطبقات
تعتمد الدول المتقدمة على توزيع أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لخلق أكثر من فرصة لاعتراض التهديد ذاته.
فالأنظمة القريبة تتعامل مع المسيّرات والصواريخ قصيرة المدى، بينما تتولى الأنظمة البعيدة اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات شاهقة.
وبين الرادارات الذكية والصواريخ الدقيقة وخوارزميات اتخاذ القرار، أصبحت المعركة في السماء سباقًا تقنيًا تُحسم نتائجه بسرعة الاستجابة ودقة البيانات.

