لماذا نقل دواعش سوريون إلى العراق وبقي عراقيون في سوريا؟
كشف مستشار أمني عراقي أن تضخم أعداد السوريين ضمن دفعات سجناء تنظيم داعش المنقولين من شمال شرقي سوريا إلى العراق يرتبط بعوامل أمنية معقدة، في وقت لا يزال فيه آلاف العراقيين محتجزين داخل السجون السورية.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن العامل الحاسم يتمثل في مستوى الثقة الأمنية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة منعت تدخل الحكومة السورية الجديدة مباشرة في ملف السجناء، خاصة بعد مقتل ثلاثة قادة أمريكيين في بادية تدمر، ما أثار مخاوف بشأن هشاشة بعض التشكيلات الأمنية المحلية.
وأضاف أن المخاوف لا تقتصر على الجوانب اللوجستية، بل تمتد إلى احتمالات وجود متعاطفين أو تسهيلات داخل بعض الوحدات، ما قد يعرّض السجون لخطر الاختراق أو التهريب، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وبحسب بيانات وزارة العدل، بلغ عدد السجناء المنقولين من سوريا إلى العراق 5703 أشخاص من 61 دولة، بينهم 3543 سوريًا و467 عراقيًا فقط، ما يعكس أولوية نقل غير العراقيين في المرحلة الحالية.
في المقابل، كانت تقارير سابقة صادرة عن مؤسسة راند عام 2023 قد أشارت إلى وجود نحو ثلاثة آلاف عراقي من عناصر التنظيم محتجزين في شمال شرقي سوريا، ضمن نحو عشرة آلاف مقاتل آنذاك.
ويرى باحثون أن إبقاء عدد كبير من العراقيين في سوريا لا يعني التخلي عنهم، بل يرتبط بإجراءات تدقيق معقدة، من بينها التحقق من الهوية البيومترية، خاصة أن كثيرًا من عناصر التنظيم استخدموا أسماء حركية ووثائق مزورة.
كما أن بعض العراقيين متهمون بارتكاب جرائم داخل الأراضي السورية، ما يتطلب استكمال مسارات تحقيق أولية قبل تسليمهم إلى بغداد، إضافة إلى مراعاة قدرة المنظومة القضائية والسجنية العراقية على استيعاب الأعداد تدريجيًا دون ضغط مفاجئ.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن سجن الكرخ المركزي في بغداد جرى تأهيله لاستقبال المنقولين، مع تشكيل فريق أمني برئاسة وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وهيئة قضائية مختصة، لإعداد ملفات القضايا وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وتتراوح مدة التحقيقات بين أربعة وستة أشهر، في وقت تتضمن بعض الملفات اتهامات خطيرة، بينها استخدام أسلحة كيميائية وجرائم إبادة، ما يزيد من تعقيد الملف ويجعل التعامل معه خاضعًا لأولويات أمنية وقضائية دقيقة.

