هل أضعفت الاغتيالات النظام الإيراني أم زادت تماسكه؟
أثارت سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل بحق قيادات إيرانية بارزة تساؤلات واسعة حول مدى تحقيقها لأهدافها، في ظل استمرار الحرب وتداخل البعد العسكري مع الحسابات السياسية داخل إيران.
وبحسب المعطيات، لم تقتصر الضربات على استهداف مواقع ومنشآت، بل امتدت إلى شخصيات قيادية في الصف الأول، في خطوة رآها مراقبون محاولة لإحداث تأثير مباشر في بنية القرار داخل الدولة الإيرانية.
وترافقت هذه العمليات مع خطاب سياسي إسرائيلي دعا الإيرانيين إلى التظاهر ضد النظام، ما يعزز فرضية أن الهدف لا يقتصر على إضعاف القدرات العسكرية، بل يشمل الضغط لإحداث تغيير داخلي.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن هذه الضربات أحدثت إرباكاً داخل دوائر القرار، خاصة بعد استهداف شخصيات مؤثرة، ما أدى إلى تضييق هامش المناورة السياسية، وتعزيز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في إدارة المرحلة.
ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الضغط على شكل احتجاجات واسعة داخل إيران، إذ أظهرت المؤشرات بقاء النظام متماسكاً، مع تصاعد الخطاب الوطني وتشديد الإجراءات الأمنية في ظل ظروف الحرب.
ويرى محللون أن الاغتيالات في سياق الحروب لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير سياسي مباشر، بل قد تدفع نحو نتيجة عكسية تتمثل في تعزيز التماسك الداخلي وتقديم الأولويات الأمنية على أي تحرك سياسي.
كما يعكس التباين بين الموقفين الإسرائيلي والأمريكي اختلافاً في تعريف الأهداف، حيث يركز الجانب الأمريكي على تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، بينما يبدو الخطاب الإسرائيلي أكثر ميلاً لربط العمليات العسكرية بإضعاف النظام من الداخل.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو نتائج الاغتيالات حتى الآن محدودة من حيث التأثير السياسي المباشر، إذ أسهمت في إرباك قمة السلطة، لكنها لم تُحدث تحولاً حاسماً في الشارع الإيراني، ما يجعل تأثيرها مفتوحاً على مسار طويل من الاستنزاف أكثر من كونه حاسماً في المدى القريب.

