هل فقدت إيران نفوذها أم ما زالت تملك أوراق ضغط؟
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تباينًا ملحوظًا في مقاربة الملف الإيراني، بالتزامن مع استئناف المباحثات بين واشنطن وطهران في جنيف.
وبينما يميل ترامب إلى خيار التفاوض وتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تنعكس سلبًا على استقراره الداخلي وشعبيته، يرى نتنياهو أن اللحظة الحالية تمثل فرصة سانحة لتوجيه ضربة حاسمة لإيران، في ظل ما يعتبره تراجعًا في أوراقها الإقليمية وتحديات داخلية متزايدة.
ويرى مراقبون أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب قد يكون تكتيكيًا أكثر منه استراتيجيًا، إذ إن الطرفين يتفقان في الجوهر على ضرورة كبح الطموحات النووية الإيرانية، وإن اختلفا في الوسائل.
وفي هذا السياق، قال السيناتور ليندسي غراهام خلال زيارة إلى تل أبيب إن الولايات المتحدة باتت على بعد “أسابيع” من اتخاذ قرار بشأن إيران، في إشارة إلى أن نافذة الحسم – سواء دبلوماسيًا أو عسكريًا – قد تكون قريبة.
في المقابل، اعتبرت طهران أن الموقف الأمريكي أصبح “أكثر واقعية”، مع استمرار جولات التفاوض التي انطلقت هذا الشهر وسط تهديدات أمريكية بخيارات عسكرية.
ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية كفاح محمود أن الحديث عن فقدان إيران لجميع أوراقها قد يكون مبالغًا فيه، مشيرًا إلى أن طهران لا تزال تمتلك أدوات ضغط متعددة، لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد إلى ملفات إقليمية وأمنية واقتصادية.
أما الباحث قاسم يوسف، فيعتبر أن الحرب لا تزال مطروحة نظريًا، لكن أي تحرك عسكري محتمل سيكون محدودًا وسريعًا، بهدف إحداث تغيير دراماتيكي في المشهد الإيراني، دون الانزلاق إلى صراع طويل قد يضر بالمصالح الأمريكية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية.
وبحسب تقديرات خبراء، فإن إدارة ترامب تستخدم التهديد العسكري كأداة ضغط لتعزيز موقعها التفاوضي، بينما تفضل في نهاية المطاف تسوية تحقق مكاسب يمكن تسويقها داخليًا، دون كلفة مواجهة شاملة.
في ضوء ذلك، تبدو مفاوضات جنيف اختبارًا حقيقيًا لميزان القوى: هل تنجح الدبلوماسية في هندسة اتفاق جديد، أم أن الضغوط المتبادلة ستقود إلى تصعيد محدود يعيد رسم قواعد الاشتباك؟

