35% من الاستثمارات للقطاع الخاص.. هل تقود استراتيجية التطوير تحول الاقتصاد العراقي؟

35% من الاستثمارات للقطاع الخاص.. هل تقود استراتيجية التطوير تحول الاقتصاد العراقي؟

مع استحواذ القطاع الخاص على نحو 35% من إجمالي الاستثمارات في العراق، مقابل 65% للقطاع العام، تتحرك الحكومة العراقية بخطوات محسوبة نحو كسر هيمنة الاقتصاد النفطي، الذي ما زال يشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة، في محاولة لبناء نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة.

وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية تطوير القطاع الخاص للأعوام 2026–2030، التي جرى بحثها مؤخرًا بين الحكومة والمجلس الدائم لتطوير القطاع الخاص، وسط آمال بأن تسهم في تعزيز دور المستثمرين المحليين والأجانب، وتحويل القطاع الخاص إلى شريك فاعل في التنمية الاقتصادية.

وخلال يناير الجاري، سجلت الاستثمارات الخاصة قفزة ملحوظة، مع تقديم أكثر من 850 طلبًا استثماريًا في قطاعات حيوية شملت الطاقة، والإسكان، والصحة، والتعليم، والنقل، والخدمات، فيما تجاوز حجم الاستثمارات المتحققة خلال السنوات الثلاث الماضية 102 مليار دولار، وفق بيانات رسمية، ما يعكس تصاعد ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية العراقية.

وتؤكد الحكومة أن تأسيس المجلس الدائم لتطوير القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الاقتصادي، من خلال تحسين بيئة الأعمال، ومعالجة المعوقات الإدارية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويضم المجلس ممثلين عن مختلف الأنشطة الاقتصادية، ويهدف إلى تقديم مقترحات وسياسات داعمة للاستثمار والتنمية.

ويرى خبراء اقتصاد أن الرهان على القطاع الخاص بات ضرورة، وليس خيارًا، في ظل التحديات المالية وتقلبات أسعار النفط. ويشيرون إلى أن نجاح الاستراتيجية مرهون بقدرة الحكومة على تقليص هيمنة القطاع العام، وتسهيل الإجراءات، وإصلاح النظام المصرفي، وتحفيز القطاعات غير النفطية، مثل الصناعة والزراعة والخدمات.

ورغم التفاؤل الحذر، لا تزال التحديات قائمة، أبرزها الروتين الإداري، وضعف التمويل، والاعتماد التاريخي على النفط، إلى جانب الحاجة لتشريعات أكثر مرونة واستقرارًا. ومع ذلك، يتوقع مختصون أن تسهم الاستراتيجية الحالية، إذا ما طُبقت بفعالية، في زيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الريعي، ووضع العراق على مسار تنموي أكثر توازنًا خلال السنوات المقبلة.

مشاركة
الكلمات الدلالية: