التحدث مع النفس ليس غريباً… بل علامة على ذكاء وتركيز أعلى
يعتقد كثيرون أن الأشخاص الأذكياء يتميزون بالهدوء التام والسيطرة المطلقة على أفكارهم، إلا أن علم النفس يقدم صورة مغايرة. فبحسب تقرير نشره موقع Hack Diversity، فإن التحدث مع النفس يُعد من أقدم وأكثر أدوات الدماغ فاعلية في تنظيم الأفكار وتحويلها إلى أفعال.
ويشير التقرير إلى أن التمتمة أو الحديث بصوت منخفض أثناء القيادة أو العمل أو المشي، يساعد على تفريغ الذهن من التشويش، عبر عبارات بسيطة مثل «ركز» أو «تنفس» أو «أنت قادر»، ما يسهّل الانتقال من التفكير إلى التنفيذ.
وأظهرت دراسات نفسية أن الأشخاص الذين يكررون أسماء الأشياء بصوت مسموع أثناء البحث عنها ينجزون المهمة بسرعة أكبر ويحافظون على هدوئهم. كما يستخدم هذا الأسلوب رياضيون وجراحون وطيارون، من خلال تعليمات ذاتية قصيرة تساعدهم على الثبات والتركيز تحت الضغط.
ويُنشّط الحديث مع النفس مناطق متعددة في الدماغ، منها السمع والحركة، ما يعزز ترسيخ الأفكار. ولهذا السبب يتحدث الأطفال أثناء حل الألغاز، بينما يستمر الكبار في استخدام الأسلوب ذاته ولكن بشكل أكثر خصوصية وهدوءاً.
وينصح الباحثون باستخدام ضمير المخاطب عند الحديث مع الذات، كأن يقول الشخص «أنت تستطيع» بدلاً من «أستطيع»، لما يوفّره ذلك من مسافة عاطفية تساعد على التفكير بوضوح أكبر. كما يمكن استخدام الاسم الشخصي بطريقة داعمة لتحفيز النفس بدلاً من لومها.
وفي هذا السياق، يقول عالم النفس إيثان كروس إن الكلمات التي يستخدمها الإنسان في حديثه مع نفسه تُشكّل قصته اليومية، مؤكداً أن اللطف الذاتي، حتى بجمل قصيرة، يمكن أن يحسّن الحالة المزاجية ويقلل القلق ويعزز القدرة على تجاوز المواقف الصعبة.
وتشير دراسات أخرى إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون الحديث مع النفس بفعالية يتمتعون بوعي ذاتي أعلى، وإبداع أكبر، وقدرة أفضل على التعافي من الفشل، ما يدحض الاعتقاد الشائع بأن التحدث مع النفس دليل على فقدان السيطرة، ويؤكد أنه سلوك ذكي تدعمه الأبحاث الحديثة.

