العراق أمام فراغ دستوري خطير.. ما السيناريوهات المحتملة؟
يواجه العراق أزمة دستورية متصاعدة مع استمرار فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما ينعكس مباشرة على استكمال المسار الدستوري بتسمية رئيس لمجلس الوزراء وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، وسط مخاوف من دخول البلاد في فراغ سياسي مفتوح.
ويأتي هذا التطور في ظل تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، إضافة إلى استمرار الخلافات بين القوى السياسية، ولا سيما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية الحاكمة.
ويرى خبراء ومحللون أن استمرار الانسداد السياسي قد يقود إلى تداعيات خطيرة، تشمل شللاً في عمل مؤسسات الدولة، وتراجعاً اقتصادياً، وتهديدات أمنية متزايدة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من احتمالات عودة نشاط تنظيم داعش، بالتزامن مع هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
الخبير القانوني محمد جمعة أكد أن العراق دخل فعلياً مرحلة الفراغ الدستوري، مشيراً إلى أن الدستور لا ينص على عقوبات مباشرة لتجاوز المدد الزمنية، إلا أن استمرار الوضع الحالي يضع الحكومة في إطار تصريف الأعمال، ويجعل قراراتها عرضة للطعن والإلغاء، ويحدّ من قدرتها على اتخاذ أي خطوات استراتيجية.
سياسياً، يرى محللون أن التدخلات الخارجية أسهمت في تعقيد الأزمة، لا سيما في ظل مواقف دولية رافضة لبعض الأسماء المطروحة لرئاسة الوزراء، وفي مقدمتها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو ما فاقم الانقسام الداخلي وأربك التفاهمات السياسية.
ويحذر مراقبون من أن الإصرار على خيارات مرفوضة دولياً قد يعيد العراق إلى دائرة الضغوط الدولية، بما في ذلك احتمالات فرض عقوبات اقتصادية أو سياسية، أو حتى إعادة طرح ملفه تحت الفصل السابع، ما قد يفضي إلى عزلة دبلوماسية جديدة.
في المقابل، تؤكد أطراف داخل الإطار التنسيقي أن جلسات البرلمان المقبلة قد تشهد حسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية، سواء عبر التوافق أو اللجوء إلى التصويت السري، في محاولة لإنهاء حالة الشلل السياسي وفتح الطريق أمام تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

