النخيل العراقي يواجه تحديات التجريف وشح المياه وارتفاع كلف الإنتاج

النخيل العراقي يواجه تحديات التجريف وشح المياه وارتفاع كلف الإنتاج

يواجه قطاع النخيل في العراق تحديات متزايدة تهدد استدامة البساتين وإنتاج التمور، أبرزها التوسع العمراني وتجريف الأراضي الزراعية وشح المياه وتدهور نوعيتها، فضلاً عن انتشار الآفات الزراعية وارتفاع تكاليف المكافحة، وسط تحذيرات من استمرار تراجع أعداد النخيل، ولا سيما في محافظة البصرة.

التوسع العمراني يهدد بساتين النخيل

وقال عضو الجمعيات الفلاحية وعضو فرع مؤسسة العطاء للتنمية الزراعية في النجف، أحمد عبد علي القيصر، إن النخيل يمثل جزءاً أساسياً من تاريخ العراق وهويته الزراعية، مشيراً إلى أن المزارعين وأصحاب المشاريع الزراعية يواصلون الاهتمام بزراعته رغم التحديات المتزايدة.

وأوضح القيصر أن التوسع السكاني والعمراني على حساب البساتين يُعد من أبرز المشكلات التي تواجه النخيل العراقي، مبيناً أن المدن العراقية نشأت تاريخياً على ضفاف الأنهار، حيث الأراضي الخصبة، إلا أن تمدد المناطق السكنية خلال السنوات الماضية أدى إلى تجريف مساحات من البساتين وتحويلها إلى أحياء سكنية.

وأضاف أن استمرار التجريف يحرم المدن من المساحات الخضراء التي تسهم في تحسين البيئة وتلطيف الأجواء، داعياً إلى التخطيط لإنشاء مناطق سكنية جديدة بعيداً عن الأراضي الزراعية المنتجة.

انتشار الآفات الزراعية يرفع تكاليف الإنتاج

وأشار القيصر إلى أن الآفات الزراعية باتت من أبرز التحديات التي تواجه أصحاب البساتين، بعدما كانت الإصابات تقتصر نسبياً على آفات معروفة، مثل الدوباس والحميرة.

وبيّن أن النخيل أصبح يتعرض لأعداد كبيرة من الآفات، ما يضطر المزارعين إلى تكرار عمليات المكافحة خلال الموسم، محذراً من أن عدم تنفيذها في الأوقات المناسبة قد يؤدي إلى خسارة جزء من الإنتاج.

وأكد أن ارتفاع تكاليف المبيدات والمكافحة والرعاية يشكل عبئاً إضافياً على أصحاب البساتين الصغيرة، الذين يواجهون صعوبات في توفير المستلزمات الزراعية.

الأصناف المستوردة وتغير أنماط الاستهلاك

ولفت القيصر إلى دخول أصناف جديدة من النخيل والتمور إلى السوق العراقية، نتيجة الاستيراد وتوسع المزارع المتخصصة، ما أتاح للمستهلكين خيارات متنوعة إلى جانب الأصناف المحلية.

وأشار إلى أن أحد معارض النخيل السابقة ضم نحو 620 صنفاً، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، التنوع الكبير الممكن في هذا القطاع.

وأوضح أن بعض أصناف التمور المستوردة باتت تحظى باهتمام شرائح من المستهلكين نتيجة تغير الأذواق وارتفاع الطلب، إلا أن أسعارها المرتفعة تجعلها خارج القدرة الشرائية لكثير من العراقيين، إذ تصل أسعار بعض الأنواع، وفقاً لتصريحاته، إلى أربعة أو خمسة آلاف دينار.

زراعة النخيل في الصحراء تواجه تحديات إضافية

وتطرق القيصر إلى توسع بعض المشاريع الزراعية الكبيرة في زراعة النخيل بالمناطق الصحراوية، مؤكداً أن هذه المشاريع تتطلب إمكانات كبيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وطبيعة التربة والحاجة إلى توفير المياه والخدمات الزراعية المستمرة.

تراجع أعداد النخيل في البصرة

من جانبه، قال جاسم حسين، من المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، إن دراسات تشير إلى أن محافظة البصرة كانت تضم أكثر من 13 مليون نخلة خلال سبعينيات القرن الماضي، فيما يُقدّر عددها حالياً بنحو 2.5 مليون نخلة.

وعزا حسين هذا التراجع إلى عوامل متعددة، أبرزها الحروب وما خلفته من أضرار، إلى جانب توسع النشاط النفطي والتجريف الناتج عن التمدد السكاني.

شح المياه والتلوث يهددان البيئة الزراعية

وأشار حسين إلى أن تجفيف الأهوار ترك آثاراً مباشرة في بيئة جنوب العراق، فيما أسهمت قلة المياه الواصلة إلى الأراضي الزراعية وتدهور نوعيتها في تراجع حالة الأراضي واتساع المساحات المتصحرة.

وحذر من أن تراكم هذه العوامل أدى إلى تغيرات كبيرة في بيئة البصرة وارتفاع مستويات التلوث، بما يهدد صحة الإنسان والتنوع الحيوي.

مشاركة
الكلمات الدلالية: