دراسة حديثة: الرجال يواجهون أمراض القلب قبل النساء بعقد كامل

دراسة حديثة: الرجال يواجهون أمراض القلب قبل النساء بعقد كامل

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود فجوة زمنية واضحة بين الرجال والنساء في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حيث يتعرض الرجال لهذه الأمراض في سن أبكر بنحو عشر سنوات مقارنة بالنساء.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية جمعية القلب الأمريكية، فإن أمراض القلب، ولا سيما مرض الشريان التاجي، تظهر لدى الرجال في مراحل عمرية مبكرة، وهو نمط لا يزال مستمرًا رغم التقدم الطبي وتغير أنماط الحياة.

متابعة طويلة الأمد

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع بحثي طويل الأمد شمل أكثر من خمسة آلاف مشارك في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عامًا عند بدء المتابعة منتصف ثمانينيات القرن الماضي، واستمرت مراقبتهم الصحية لأكثر من 34 عامًا.

وخلال فترة المتابعة، سجّل الرجال معدلات تراكمية أعلى للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالنساء، مع تفوق واضح في حالات مرض الشريان التاجي وفشل القلب، في حين لم تُسجَّل فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين فيما يخص السكتة الدماغية.

فجوة عمرية واضحة

وأظهرت النتائج أن الرجال يصلون إلى نسبة إصابة تراكمية قدرها 5% بأمراض القلب في متوسط عمر يبلغ نحو 50 عامًا، بينما تبلغ النساء النسبة ذاتها بعد ذلك بقرابة سبع سنوات.
كما يتقدم الرجال بأكثر من عشر سنوات في بلوغ نسبة إصابة قدرها 2% بمرض الشريان التاجي مقارنة بالنساء.

بداية مبكرة للخطر

وأشار الباحثون إلى أن الفروق بين الجنسين تبدأ بالظهور منذ العقد الرابع من العمر، وتحديدًا مع بلوغ سن 35 عامًا، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر التقليدية مثل ضغط الدم والكوليسترول والتدخين.

وقالت الباحثة أليكسا فريدمان من جامعة نورث وسترن إن النتائج تؤكد أهمية البدء المبكر في تقييم عوامل الخطر القلبية ووضع استراتيجيات وقائية منذ مرحلة البلوغ المبكرة.

أسباب بيولوجية وسلوكية

ويرى الباحثون أن هذه الفجوة ناتجة عن تداخل عوامل بيولوجية وهرمونية وسلوكية، إذ يتمتع جسم المرأة، قبل انقطاع الطمث، بتأثير وقائي نسبي لهرمون الإستروجين، الذي يعزز صحة الأوعية الدموية ويقلل الالتهابات.

في المقابل، يفتقر الرجال لهذا العامل الوقائي، إلى جانب ميلهم لتراكم الدهون الحشوية وارتفاع معدلات التدخين والتوتر المهني، فضلًا عن تأخرهم في طلب الرعاية الطبية وإجراء الفحوصات الدورية.

وأكدت الدراسة أن تضييق هذه الفجوة يتطلب استراتيجيات وقائية تراعي الفروق البيولوجية ونمط الحياة بين الجنسين، بدل اعتماد مقاربة صحية موحدة للجميع.

مشاركة
الكلمات الدلالية: