كيف نجا المتحف العراقي من الغزو والنهب ليحفظ ذاكرة الإنسانية؟

كيف نجا المتحف العراقي من الغزو والنهب ليحفظ ذاكرة الإنسانية؟

يُعد المتحف العراقي واحداً من أهم الصروح الثقافية في الشرق الأوسط والعالم، إذ لا يقتصر دوره على عرض اللقى الأثرية، بل يشكّل خزينة حضارية تحفظ ذاكرة الإنسانية الأولى، وتوثّق مسيرة حضارات وادي الرافدين التي أسست مفاهيم القانون والكتابة والفن.

ومنذ تأسيسه عام 1923، شكّل المتحف جسراً بين الماضي والحاضر، إلا أن مسيرته لم تخلُ من التحديات، حيث واجه واحدة من أقسى المحطات في تاريخه خلال الغزو الأميركي عام 2003، عندما تعرّض لعمليات نهب واسعة النطاق وُصفت بأنها الأكبر في العصر الحديث، وأسفرت عن فقدان آلاف القطع الأثرية النادرة.

وانطلقت البدايات الأولى للمتحف مع بعثات التنقيب التي كشفت كنوز الحضارات السومرية والأكدية والبابلية، حيث جُمعت المكتشفات في مبنى السراي القديم، قبل أن ينتقل المتحف عام 1966 إلى مقره الحالي في منطقة العلاوي، ليُشيد وفق معايير معمارية عالمية تليق بثقل بغداد التاريخي.

ويضم المتحف اليوم مجموعة فريدة من روائع الفن القديم، من بينها تمثال الملك أنتمينا، وقناع الوركاء الشهير الذي يمثل ذروة الإبداع السومري، إضافة إلى قيثارة أور التاريخية، وآلاف الألواح الطينية المسمارية التي وثّقت بدايات التشريع والعلوم والآداب في بلاد ما بين النهرين.

ورغم النكبة الثقافية التي تعرّض لها عام 2003، أطلق العراق بالتعاون مع المجتمع الدولي حملات واسعة لتعقّب الآثار المهربة واستعادتها، في مسعى لإصلاح الجرح الحضاري الذي أصاب الذاكرة الوطنية.

وفي فبراير/شباط 2015، أعاد المتحف فتح أبوابه رسمياً أمام الزائرين، في خطوة مثّلت إعلاناً لعودة الروح إلى واحد من أهم معالم الهوية العراقية. ويضم المتحف حالياً 22 قاعة عرض، مرتبة بتسلسل زمني يأخذ الزائر في رحلة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بحضارات سومر وبابل وآشور، وصولاً إلى العصر الإسلامي، في سرد بصري يعكس عظمة العراق الحضارية واستمراريتها رغم تقلبات الزمن.

مشاركة
الكلمات الدلالية: