كيف وثقت الرواية العراقية أربعة عقود من العنف والحروب؟

كيف وثقت الرواية العراقية أربعة عقود من العنف والحروب؟

يتناول الباحث والأكاديمي العراقي أحمد حميد في كتابه مدونة العنف في العراق: بحث روائي لأربعة عقود دموية حضور العنف في الرواية العراقية بوصفه مدونة سردية كبرى، تشكّلت عبر أربعة عقود من التحولات الدموية التي عاشها العراق بين عامي 1960 و2003.

ويصدر الكتاب ضمن سلسلة «دراسات فكرية» عن جامعة الكوفة، وينطلق من فرضية مركزية مفادها أن العنف ليس ظاهرة طارئة في السرد العراقي، بل بنية منتجة للمعنى، وأن الرواية العراقية كانت الأقدر على تمثيله سياسياً واجتماعياً وحربياً، بحكم نشأتها داخل شروطه التاريخية.

العنف بوصفه مفهوماً وسرداً

يمهّد المؤلف دراسته بتأصيل مفهوم العنف لغوياً واصطلاحياً، مستعرضاً مقارباته في علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والسياسة، مؤكداً أن العنف لا يقتصر على الأذى الجسدي، بل يمتد إلى الخطاب والثقافة والمؤسسات، وهو ما يتيح تتبع حضوره داخل النصوص السردية.

ويربط حميد بين تصاعد العنف في التاريخ العراقي الحديث، وبين كثافة حضوره في الرواية، مشيراً إلى أن السرد لا يعكس الواقع بشكل آلي، بل يعيد إنتاجه عبر وعي جمالي ونقدي يجعل من العنف أداة للكشف والتحليل، لا للتبرير أو التزيين.

المنهج النقدي

ويعتمد الكتاب على منهج «البنيوية التكوينية»، المنسوب إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع لوسيان غولدمان، والذي يقوم على الربط بين البنية الداخلية للنص الأدبي والبنية الاجتماعية والتاريخية التي أنتجته، في محاولة لفهم العلاقة بين السرد والواقع.

العنف السياسي في الرواية

ويخصص الفصل الأول من الكتاب لتمثلات العنف السياسي في الرواية العراقية، بوصفه الشكل الأبرز والأكثر تأثيراً، موضحاً أن هذا العنف لا يقتصر على ممارسات السلطة، بل يشمل أيضاً عنف القوى المعارضة، ضمن صراع مستمر على السلطة والشرعية.

ويؤكد الباحث حرصه على تنويع الخلفيات الأيديولوجية للنصوص الروائية التي تناولها بالدراسة، تجنباً للانحياز، وسعياً إلى تقديم قراءة شاملة للرواية العراقية باعتبارها شاهداً سردياً ومعرفياً على عقود من العنف والحروب.

مشاركة
الكلمات الدلالية: