لماذا لا يتوقف عقلك عن التفكير بالطعام؟
يعاني عدد كبير من الأشخاص، لا سيما المصابين بالسمنة، من استمرار التفكير بالطعام حتى بعد الشعور بالامتلاء، وهي حالة تُعرف علميًا باسم ضوضاء الطعام، ولا ترتبط بضعف الإرادة أو قلة الانضباط، بل بآليات بيولوجية معقّدة داخل الدماغ.
ويوضح الدكتور كاران راجان، وهو جراح مقيم في المملكة المتحدة وصانع محتوى صحي، أن ضوضاء الطعام تختلف عن الجوع الطبيعي، إذ تتمثل في أفكار متكررة ومتطفلة حول الطعام تستمر رغم الشبع، وتُصنف علميًا ضمن ما يُعرف بـ«الانشغال بالطعام» أو «فرط الحساسية لإشارات الطعام».
وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة أكثر شيوعًا لدى المصابين بالسمنة، حيث يُظهر الدماغ لديهم استجابة أعلى للمحفزات الغذائية، خاصة في مناطق المكافأة، مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، ما يجعل الرغبة في الطعام أقوى وأصعب تجاهلًا.
ونقلًا عن تقارير صحية، يؤكد راجان أن صورة الطعام وحدها قد تفعّل نشاطًا عصبيًا أكبر لدى أصحاب الوزن الزائد، ما يثبت أن ضوضاء الطعام مسألة بيولوجية بالدرجة الأولى، وليست فشلًا شخصيًا في التحكم بالنفس.
وفي هذا السياق، أشار إلى دور علاجات GLP-1، التي لا تقتصر فائدتها على تقليل الشهية، بل تساهم أيضًا في خفض التفكير القهري بالطعام. وأظهرت التجارب السريرية انخفاضًا ملحوظًا في انشغال المشاركين بالطعام خلال أسابيع من بدء العلاج، ما ساعدهم على تحسين التحكم في كميات الأكل.
كما أوصى الخبراء بعدد من الاستراتيجيات العلمية للحد من ضوضاء الطعام، أبرزها:
تناول وجبات غنية بالبروتين والألياف لتعزيز هرمونات الشبع
تجنب الحرمان الغذائي القاسي الذي يزيد الوسواس بالطعام
الالتزام بمواعيد وجبات منتظمة
تحسين جودة النوم وتقليل التوتر النفسي
ويؤكد المختصون أن فهم الأسس البيولوجية لضوضاء الطعام يُسهم في كسر الوصمة المرتبطة بالسمنة، ويفتح الباب أمام دعم صحي أكثر واقعية، يساعد الأفراد على بناء علاقة متوازنة ومستدامة مع الطعام.

