رفع سعر صرف الدولار في العراق.. مكاسب للخزينة ومخاوف على القوة الشرائية
أثار قرار الحكومة العراقية تعديل سعر صرف الدولار إلى 1500 دينار مخاوف من انعكاساته على أسعار السلع والخدمات والقوة الشرائية للمواطنين، في وقت يُتوقع أن يسهم فيه القرار بزيادة إيرادات الدولة بالدينار، وسط تحذيرات اقتصادية من ارتفاع تكاليف الاستيراد واتساع الضغوط التضخمية.
الحكومة تعدّل سعر صرف الدولار
وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي إلى 1500 دينار، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 544، الصادر في السادس من تشرين الأول 2026، بالتزامن مع إيقاف العمل بالقرار رقم 413 لسنة 2026، المتعلق بالاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية.
وجاء القرار عقب اضطرابات شهدتها السوق الموازية، إذ ارتفع سعر صرف الدولار في بورصتي الكفاح والحارثية ببغداد إلى 163 ألف دينار لكل 100 دولار عند إغلاق الثلاثاء، مقارنة بنحو 159.8 ألف دينار صباحاً، فيما بلغ سعر البيع في محال الصيرفة 163.5 ألف دينار، مقابل 162.5 ألف دينار للشراء.
من مقترحات الموازنة إلى القرار الرسمي
وسبق القرار تداول مقترحات ضمن مناقشات موازنة 2027 لاعتماد سعر صرف يتراوح بين 1400 و1500 دينار للدولار، وسط نقاشات بشأن انعكاسات تعديل السعر على الإيرادات والنفقات والعجز المتوقع.
وكان عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر قد أكد، قبل إعلان القرار، أن الأرقام المتداولة بشأن الموازنة وسعر الصرف لم تكن نهائية، مشيراً إلى استمرار المناقشات والتعديلات قبل اعتماد الصيغة الرسمية للموازنة.
وأوضح أن رفع سعر الدولار في حسابات الموازنة يمنح الحكومة إيرادات إضافية بالدينار مقابل العائدات النفطية المحصلة بالدولار، لكنه يثير مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، في ظل اعتماد العراق على الاستيراد لتلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية.
التجار يعيدون حساب تكاليف الاستيراد
وفي الأسواق المحلية، بدأ التجار والمستوردون إعادة احتساب تكاليف البضائع والعقود الجديدة بعد تعديل سعر الصرف، وسط ترقب للمستويات التي سيستقر عندها الدولار خلال المرحلة المقبلة.
وقال التاجر عمر عماد إن القرار دفع عدداً من التجار والمستوردين إلى مراجعة تكاليف الاستيراد، نظراً إلى ارتباط أسعار جزء كبير من السلع المتداولة في الأسواق العراقية بالدولار بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
تحذيرات من تراجع القوة الشرائية
من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي علي عواد أن تعديل سعر الصرف يمثل تحولاً مهماً في السياسة المالية، إذ يوفر للحكومة إيرادات أكبر بالدينار مقابل العائدات النفطية، ويساعدها على تغطية جانب من النفقات والالتزامات المالية.
وأضاف أن هذه المكاسب تقابلها زيادة في كلفة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين والقطاعات المعتمدة على المواد والسلع الأجنبية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في أسعار السلع والخدمات.
وحذر عواد من أن الأسر ذات الدخل الثابت ستكون من بين الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار، إذا لم تترافق الخطوة مع إجراءات حكومية تحد من التضخم والمضاربة في الأسواق.
السوق الموازية تحت المراقبة
وأشار عواد إلى أن تعديل السعر الرسمي لا يضمن بمفرده تقليص الفجوة مع السوق الموازية، موضحاً أن ذلك يعتمد على قدرة البنك المركزي العراقي على تلبية الطلب المشروع على الدولار وتسهيل وصول التجار والمستوردين إلى القنوات الرسمية.
وحذر من أن استمرار القيود على الحصول على العملة الأجنبية أو ارتفاع الطلب عليها قد يدفع السوق الموازية إلى اعتماد أسعار أعلى.
إلغاء الاستيفاء الجمركي وتحديات المرحلة المقبلة
وبيّن عواد أن إيقاف العمل بالاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية قد يسهم في تخفيف جانب من الأعباء التي يتحملها المستوردون، لكنه لن يعوض بمفرده الزيادة الناتجة عن تعديل سعر صرف الدولار.
وشدد على أهمية مراقبة حركة الأسعار ومنع استغلال القرار لفرض زيادات تتجاوز الارتفاع الفعلي في تكاليف الاستيراد.
وأكد أن تقييم نجاح القرار يجب ألا يقتصر على حجم الإيرادات الإضافية التي تحصل عليها خزينة الدولة، بل ينبغي أن يشمل تأثيراته على التضخم والاستهلاك والنشاط الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين.
واختتم عواد بالتأكيد أن نجاح الخطوة يتوقف على قدرة السياسات المالية والنقدية على احتواء تداعياتها، وتجنب تحميل المستهلك الجزء الأكبر من تكلفتها.

