لماذا تحذر شركات الطيران من بطاريات “الليثيوم أيون”؟

لماذا تحذر شركات الطيران من بطاريات “الليثيوم أيون”؟

تتصاعد تحذيرات شركات الطيران بشأن مخاطر بطاريات الليثيوم أيون، مع تزايد الحوادث المرتبطة بالهواتف وبنوك الطاقة والأجهزة الإلكترونية المحمولة، في وقت أصبحت فيه هذه البطاريات جزءاً أساسياً من الأجهزة التي يستخدمها المسافرون يومياً.

وتشدد شركات الطيران على عدم وضع بعض الأجهزة والبطاريات المحمولة في الأمتعة المشحونة، إلى جانب تحذير الركاب من محاولة استرجاع الأجهزة التي تسقط بين مقاعد الطائرة من دون الاستعانة بطاقم الرحلة.

حادثتان أسبوعياً

تشير الدراسات إلى وقوع نحو حادثتين أسبوعياً حول العالم مرتبطتين ببطاريات الليثيوم، سواء بسبب أجهزة تُترك في الأمتعة أو بطاريات تبدأ بإطلاق الدخان أو تتعرض للاشتعال داخل المطارات والطائرات.

وشهدت السنوات الأخيرة عدداً من الحوادث التي سلطت الضوء على خطورة هذه البطاريات، من بينها حريق اندلع داخل مقصورة طائرة في كوريا الجنوبية في كانون الثاني/يناير 2025 بسبب بنك طاقة، وانتهى بإجلاء الركاب والطاقم.

وفي آذار/مارس من العام نفسه، اضطرت طائرة أخرى إلى تغيير مسارها بعد تعرض بنك طاقة لانفلات حراري واشتعاله، قبل السيطرة على الحريق.

كما شهد تموز/يوليو حادثة اشتعال حقيبة داخل الخزانة العلوية لإحدى الطائرات، بعدما تعرض بنك طاقة بداخلها لانفلات حراري، قبل أن تتم السيطرة على النيران وهبوط الطائرة بأمان.

لماذا يجب أن تبقى البطاريات داخل المقصورة؟

توضح هذه الحوادث سبب تشديد الجهات التنظيمية على إبقاء البطاريات وبنوك الطاقة في مقصورة الركاب وفق القواعد المعمول بها، إذ يمكن اكتشاف الدخان أو ارتفاع الحرارة والتعامل مع الحادث بسرعة.

أما حدوث حريق داخل عنبر الأمتعة، فيجعل اكتشاف مصدره والتعامل المباشر معه أكثر صعوبة خلال الرحلة.

ماذا يحدث عند اشتعال البطارية؟

لا يجعل الطيران بطاريات الليثيوم أيون أكثر خطورة بطبيعتها، لكن التعامل مع حريق داخل طائرة تحلق على ارتفاع عشرات الآلاف من الأقدام يمثل تحدياً كبيراً.

وتكمن إحدى أبرز المخاطر في ظاهرة “الانفلات الحراري”، التي يمكن خلالها أن ترتفع درجة حرارة البطارية بسرعة كبيرة، وصولاً إلى مستويات تتجاوز 700 وقد تصل إلى 1000 درجة مئوية.

ولا يعود الاشتعال إلى معدن الليثيوم وحده، إذ يمكن للمواد العضوية والبلاستيكية الموجودة داخل البطارية أن تشتعل مع ارتفاع الحرارة.

الخطر لا يقتصر على الهواتف

ولا تقتصر بطاريات الليثيوم أيون على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وبنوك الطاقة، بل توجد أيضاً في الساعات والنظارات الذكية والسجائر الإلكترونية وغيرها من الأجهزة المحمولة.

وتزداد المخاطر مع انتشار بطاريات منخفضة الجودة أو أجهزة لا تستوفي معايير تصنيع موثوقة، فضلاً عن استخدام كابلات غير مناسبة أو سوء التعامل مع الأجهزة والبطاريات.

لماذا لا تُحظر بالكامل؟

رغم العمل على تطوير تقنيات بديلة، من بينها بطاريات الصوديوم أيون، لا تزال صناعة الأجهزة الإلكترونية تعتمد بصورة واسعة على بطاريات الليثيوم أيون.

لذلك، تركز شركات الطيران والجهات التنظيمية على الوقاية وتنظيم طريقة حمل البطاريات والأجهزة والتعامل السريع مع أي حادث، بدلاً من حظرها بصورة كاملة.

وتبقى معرفة نوع البطاريات الموجودة داخل الأجهزة والالتزام بتعليمات شركة الطيران بشأن حملها وتخزينها من أبرز الإجراءات لتقليل المخاطر أثناء السفر.

مشاركة
الكلمات الدلالية: