إجراءات ومشاريع جديدة لمواجهة تلوث نهر الفرات في النجف

إجراءات ومشاريع جديدة لمواجهة تلوث نهر الفرات في النجف

أعلنت محافظة النجف الأشرف، اليوم الأحد، اتخاذ حزمة من الإجراءات للحد من تلوث نهر الفرات ومعالجة مياه الصرف الصحي، بالتزامن مع التوجه لتنفيذ مشاريع جديدة تهدف إلى تحسين كفاءة المعالجة وحماية الموارد المائية.

تحديات بيئية وخدمية

ويُعد ملف تلوث نهر الفرات من أبرز التحديات البيئية والخدمية التي تواجه المحافظة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن تصريف مياه الصرف الصحي وارتفاع الأحمال على شبكات المجاري ومحطات المعالجة.

وتتجه الجهات المعنية إلى تنفيذ مشاريع للحد من التلوث وتحسين كفاءة المعالجة، مع التأكيد على الحاجة إلى استثمارات وبنى تحتية متطورة تستوعب التوسع العمراني المتسارع وتحمي مصادر المياه من الملوثات التي تهدد البيئة والصحة العامة.

محدودية الطاقات الاستيعابية

وتواجه مديرية المجاري تحديات كبيرة في معالجة مياه الصرف الصحي، بسبب محدودية التخصيصات المالية وعدم كفاية الطاقات الاستيعابية لمحطات المعالجة الحالية مقارنة بالتوسع العمراني وزيادة شبكات الصرف الصحي.

وتشغّل المديرية خمس محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في مدينتي النجف والكوفة، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 85 ألف متر مكعب يومياً، إلا أن كميات المياه الواردة تتجاوز تلك الطاقات، ما يستدعي إنشاء محطات جديدة وتوسعة المشاريع القائمة.

أسباب التلوث والإجراءات المتخذة

وتتمثل أبرز أسباب تلوث المياه المطروحة إلى نهر الفرات والمبازل في ارتفاع تراكيز الكبريتات والملوثات الناتجة عن ربط المستشفيات والفنادق والمطاعم وورش غسل وتشحيم السيارات بشبكات الصرف الصحي من دون معالجات أولية.

واتخذت المديرية عدة إجراءات للحد من وصول المياه غير المعالجة إلى النهر، من بينها غلق الخطين الناقلين الشمالي والجنوبي اللذين كانا يصرفان المياه بالقرب من مجرى الفرات، وتحويل التدفقات إلى محطات المعالجة في منطقتي البحر والبراكية لمعالجتها قبل تصريفها.

مشاريع جديدة لمعالجة الصرف الصحي

ودخلت محطة المعالجة في منطقة البحر حيز التشغيل، فيما تتواصل الخطط لإنشاء محطات معالجة جديدة في النجف والكوفة، فضلاً عن الأقضية والنواحي، ومن بينها مشاريع البراكية والبحر والمنطقة الشمالية، بهدف إنهاء تصريف مياه الصرف الصحي إلى الأنهار والمبازل من دون معالجة.

وتتطلب المعالجة الجذرية للمشكلة توفير التخصيصات المالية اللازمة، إلى جانب إلزام المستشفيات والمنشآت التجارية بإنشاء وحدات معالجة خاصة بها، وتكثيف الرقابة على التجاوزات التي تؤثر في شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة.

الحل مرتبط بتطوير البنى التحتية

وتتمثل أبرز أسباب تلوث نهر الفرات والأنهار في المحافظة بتصريف مياه المجاري غير المعالجة أو المعالجة جزئياً، فضلاً عن محدودية كفاءة بعض محطات المعالجة الحالية.

كما يعود جانب من المشكلة إلى التوسع في إنشاء شبكات المجاري خلال السنوات الماضية من دون إنشاء محطات معالجة تتناسب مع الزيادة السكانية وكميات المياه المطروحة، ما أدى إلى استمرار تصريف المياه الملوثة إلى الأنهار.

وتتطلب معالجة الأزمة جهوداً مشتركة من الحكومتين الاتحادية والمحلية للإسراع في إنشاء محطات معالجة جديدة تستوعب الكميات الحالية والمستقبلية من مياه الصرف الصحي، إذ إن الإجراءات القانونية والغرامات البيئية لا تمثل حلاً جذرياً ما لم تترافق مع تطوير البنى التحتية لقطاع المجاري ومحطات المعالجة.

وساهم ارتفاع مناسيب المياه خلال الأشهر الأخيرة في تقليل آثار التلوث عبر زيادة قدرة التخفيف، إلا أنه لا يمثل حلاً دائماً في ظل تحديات الشح المائي والحاجة إلى مشاريع استراتيجية لمعالجة مياه الصرف قبل وصولها إلى نهر الفرات.

مشاركة
الكلمات الدلالية: