اكتشافات أثرية تكشف سبب عبادة الإغريق لأوديسيوس قرابة ألف عام
لماذا عبد الإغريق أوديسيوس لأكثر من ألف عام؟ اكتشافات أثرية تكشف القصة
كشفت اكتشافات أثرية حديثة عن أن أوديسيوس، بطل ملحمة “الأوديسة” المنسوبة إلى الشاعر الإغريقي هوميروس، لم يكن مجرد شخصية أسطورية في الأدب اليوناني، بل تحول إلى رمز ديني حظي بعبادة استمرت قرابة ألف عام في جزيرة إيثاكا، التي تُعد موطنه الأسطوري.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الإغريق القدماء خصصوا مزارًا لتبجيل أوديسيوس، في دلالة على المكانة التي احتلها في الحياة الدينية والثقافية، إلى جانب حضوره الأدبي بوصفه أحد أشهر أبطال الميثولوجيا الإغريقية.
رحلة صنعت أسطورة
تروي ملحمة “الأوديسة” رحلة عودة أوديسيوس إلى موطنه بعد انتهاء حرب طروادة، وهي رحلة استغرقت عشر سنوات مليئة بالمخاطر والتحديات، بعدما أمضى عشر سنوات أخرى في الحرب.
وخلال تلك الرحلة، واجه أوديسيوس مخلوقات أسطورية وقوى خارقة، ونجح في تجاوزها بفضل دهائه وحنكته، ليصبح نموذجًا للبطل الذي يجمع بين الشجاعة والذكاء والإصرار على العودة إلى وطنه وأسرته.
بداية عبادة أوديسيوس
تشير الحفريات الأثرية إلى أن تبجيل أوديسيوس ربما بدأ منذ القرن التاسع قبل الميلاد، عندما كانت قصته تُتناقل شفهيًا، قبل أن تزداد شعبيته بعد تدوين ملحمة “الأوديسة” في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد.
ويرى الباحثون أن انتشار الملحمة أسهم في ترسيخ مكانة أوديسيوس، وتحويله تدريجيًا من بطل أدبي إلى شخصية ذات طابع ديني لدى بعض المجتمعات الإغريقية.
مزار وأدلة أثرية
عثر علماء الآثار على مزار مخصص لأوديسيوس في جزيرة إيثاكا، إلى جانب عملات معدنية وقطع قرميد تحمل اسمه، وهو ما يعد من أبرز الأدلة على وجود طقوس لعبادته.
كما كشفت أعمال التنقيب في موقع يعرف باسم “مدرسة هوميروس” عن أجزاء من قراميد منقوش عليها اسم أوديسيوس، في اكتشاف يعزز فرضية أن الموقع كان يضم مزارًا مكرسًا للبطل الأسطوري خلال العصر الهلنستي وبدايات العصر الروماني.
وتحمل بعض هذه النقوش عبارات تعني “لأوديسيوس”، وهي صيغة كانت تُستخدم أيضًا في المزارات المخصصة للآلهة في العالم اليوناني القديم، ما يشير إلى أن الموقع كان يؤدي وظيفة دينية واضحة.
مركز ديني ومدني
وتوضح الدراسات الأثرية أن الموقع لم يكن مزارًا دينيًا فحسب، بل كان أيضًا مركزًا لاجتماعات المواطنين، حيث اجتمع فيه النشاط الديني مع الدور المدني، فيما كان الحجاج يقصدونه من داخل إيثاكا وخارجها لتقديم النذور وتبجيل أوديسيوس.
كما عثر الباحثون على تماثيل صغيرة وقرابين برونزية وقطع فخارية تحمل نقوشًا وإهداءات، في مشهد يعكس الطقوس التي ارتبطت بعبادة الأبطال في الحضارة الإغريقية.
اكتشافات تدعم الرواية
وتعزز الاكتشافات الحديثة أدلة أثرية عُثر عليها خلال العقود الماضية، من بينها مراجل برونزية تعود إلى القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد، إضافة إلى عملات برونزية تحمل صورة أوديسيوس بلحيته المعروفة، وهي الصورة التي تكررت في العديد من الأعمال الفنية اليونانية والرومانية.
ويرى الباحثون أن هذه الشواهد تؤكد أن أوديسيوس تجاوز حدود الأسطورة الأدبية، ليصبح شخصية محورية في المعتقدات الدينية والحياة العامة لدى الإغريق، في واحدة من أبرز ظواهر “عبادة الأبطال” التي عرفها العالم القديم.

