ذي قار.. مخيم فلكي عند زقورة أور يجمع إرث السومريين بشغف استكشاف النجوم
شهدت مدينة أور الأثرية في محافظة ذي قار إقامة مخيم للرصد الفلكي نظمه فريق دار السلام الفلكي، بمشاركة نحو 30 شخصًا من أعضاء الفريق وهواة الفلك وعائلات بغدادية، في فعالية جمعت بين عراقة الحضارة السومرية وعلوم الفلك الحديثة، ضمن أنشطة الموسم السياحي الهادفة إلى تعزيز السياحة الفلكية والتعريف بالمواقع الأثرية والطبيعية في المحافظة.
أكثر من 1200 موقع أثري في ذي قار
وقال ممثل الأمين العام لمجلس الوزراء، علي الخزاعي، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن انطلاق الموسم السياحي في ذي قار يمثل فرصة للتعريف بالمواقع الأثرية والمعالم الطبيعية والثقافية التي تحتضنها المحافظة، داعيًا السياح من داخل العراق وخارجه إلى زيارة مدينة أور وكورنيش الناصرية والأهوار وغيرها من الوجهات السياحية.
وأوضح أن المحافظة تضم أكثر من 1200 موقع أثري، مشيرًا إلى تنفيذ أعمال تأهيل واستعدادات استمرت لأكثر من شهر، بهدف تهيئة المواقع السياحية لاستقبال الزائرين، ضمن التوجه لجعل ذي قار عاصمة للأهوار والآثار.
السياحة الأثرية مورد اقتصادي
من جانبه، أكد الخبير الآثاري عامر عبد الرزاق أهمية السياحة والآثار بوصفهما موردًا اقتصاديًا للعراق، مشددًا على ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط وحده.
وبيّن أن الاستعدادات للموسم السياحي نُفذت بدعم من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لتهيئة مدينة أور لاستقبال الوفود السياحية، لافتًا إلى أن المخيم الفلكي يمثل نشاطًا ترويجيًا يجمع التراث الحضاري بالعلوم الحديثة من خلال رصد الكواكب والنجوم.
زقورة أور تحتضن هواة الفلك
بدورها، أوضحت رئيسة فريق دار السلام الفلكي ومنسقة الاتحاد الفلكي الدولي عن العراق، سماح فلاح، أن اختيار زقورة أور لإقامة المخيم جاء لأهميتها التاريخية، واستحضارًا لاهتمام الأجداد بمراقبة السماء وتوثيق الظواهر الفلكية.
وأضافت أن المخيم، الذي ضم 30 مشاركًا، يُعد الأول للفريق في محافظة ذي قار، مشيرة إلى مشاركة الفريق في فعالية عربية للرصد الموحد لكوكب زحل، بما يعزز حضور المحافظة في الأنشطة العلمية والفلكية.
جولات في المواقع الأثرية
وأشار الناشط الآثاري مهند دراع التموز إلى أن زيارة الفريق شملت التعرف على معالم مدينة أور الأثرية ومدينة تلو المرتبطة بالملك السومري كوديا، مؤكدًا أهمية تشجيع الفرق العلمية والاستكشافية على زيارة المواقع الأثرية في ذي قار.
وفي السياق ذاته، قال الصيدلاني أحمد عبد الصالح، القادم من مدينة الموصل، إن زيارته إلى أور أتاحت له التعرف عن قرب على حضارة العراق وآثاره، داعيًا إلى تطوير الخدمات والتسهيلات السياحية لاستقطاب مزيد من الزائرين والتعريف بالمواقع التاريخية العراقية.
برنامج لتعزيز السياحة الفلكية
وأوضح عضو إدارة فريق دار السلام الفلكي، فراس حمزة، وهو طالب في قسم الفلك والفضاء بجامعة بغداد، أن المخيم يأتي ضمن برنامج حديث لدعم السياحة الفلكية في العراق، شمل عددًا من المواقع الأثرية.
وأضاف أن اختيار مدينة أور تزامن مع إعادة تأهيلها سياحيًا، مشيرًا إلى أن البرنامج يتضمن أيضًا زيارة الأهوار، للجمع بين الرصد الفلكي والتعريف بالمواقع الحضارية والطبيعية في المحافظة.
واستمر المخيم حتى ساعات الصباح الأولى، في تجربة هدفت إلى إبراز العلاقة التاريخية بين حضارة بلاد الرافدين ومراقبة الأجرام السماوية، والترويج لمدينة أور بوصفها وجهة تجمع بين الاستكشاف العلمي والإرث الحضاري العراقي.

