كيف يؤثر الدماغ في أعراض القولون العصبي؟
القولون العصبي.. حوار مستمر بين الدماغ والأمعاء
يعد القولون العصبي من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي انتشارًا في العالم، إذ تشير الدراسات إلى أنه يصيب ما بين 10 و15% من سكان العالم، فيما ترتفع نسبته في بعض الدول العربية، ليشكل أحد أكثر أسباب مراجعة عيادات الجهاز الهضمي.
ورغم شيوعه، لم يعد يُنظر إلى القولون العصبي باعتباره مجرد اضطراب هضمي وظيفي، بل أصبح يُصنف كحالة معقدة تتداخل فيها الأعصاب والمناعة والميكروبيوم المعوي والحالة النفسية ضمن منظومة تعرف باسم محور الدماغ والأمعاء.
الأمعاء.. الدماغ الثاني
يمتلك الجهاز الهضمي أكثر من 500 مليون خلية عصبية، ما جعله يُعرف علميًا بـ”الدماغ الثاني”، إذ يعمل بشكل مستقل إلى حد كبير، لكنه يحافظ على تواصل دائم مع الدماغ عبر الأعصاب والهرمونات والناقلات العصبية.
ويلعب السيروتونين دورًا محوريًا في هذه العلاقة، حيث يُنتج نحو 90 إلى 95% منه داخل الأمعاء، وليس في الدماغ كما يعتقد كثيرون، وهو المسؤول عن تنظيم حركة الأمعاء والإحساس بالألم.
لماذا تتفاقم الأعراض؟
يرتبط التوتر النفسي بزيادة إفراز هرمون الكورتيزول، ما يؤدي إلى اضطراب توازن السيروتونين، فتزداد حساسية الأمعاء وتتغير حركتها، وهو ما يفسر تفاقم الأعراض خلال فترات الضغط النفسي أو القلق.
أبرز أسباب الإصابة
يرى الباحثون أن القولون العصبي لا ينتج عن سبب واحد، بل عن مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
- التوتر والضغوط النفسية.
- اضطراب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم).
- الحساسية المفرطة لأعصاب الأمعاء.
- وجود التهاب منخفض الدرجة لدى بعض المرضى.
- العادات الغذائية غير المتوازنة.
الغذاء والميكروبيوم
تلعب التغذية دورًا مهمًا في تخفيف أو زيادة الأعراض، إذ قد تسبب بعض الأطعمة سريعة التخمر، مثل تلك الغنية بـ FODMAPs، زيادة الغازات والانتفاخ وآلام البطن لدى بعض المرضى.
كما يسهم تنويع الغذاء، والإكثار من الخضروات والحبوب الكاملة، والحفاظ على النوم الجيد، وممارسة النشاط البدني، في دعم صحة الميكروبيوم وتقليل شدة الأعراض.
الخلاصة
يؤكد الباحثون أن التعامل مع القولون العصبي لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يتطلب نمط حياة متوازنًا يجمع بين التغذية الصحية، وتقليل التوتر، والنشاط البدني، وتحسين جودة النوم، لأن العلاقة الوثيقة بين الدماغ والأمعاء تجعل الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من علاج هذا الاضطراب.

