عمره أكثر من ألفي عام.. بئر الجبار في جبال مكحول يروي أسرار التاريخ

عمره أكثر من ألفي عام.. بئر الجبار في جبال مكحول يروي أسرار التاريخ

في أعالي جبال مكحول الوعرة بمحافظة صلاح الدين، يقف بئر الجبار الأثري شاهداً على حقبة تاريخية غامضة، محتفظاً بأسراره منذ أكثر من ألفي عام داخل أسوار قلعة الجبار التاريخية، التي تعد من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة.

وأعاد هذا المعلم المنسي إلى دائرة الضوء بعد رحلة استكشافية وثّقت تفاصيله باستخدام تقنيات التصوير الحديثة والطائرات المسيّرة، بهدف التعريف بموقع أثري ظل بعيداً عن الاهتمام لسنوات طويلة.

رحلة استكشافية تكشف تفاصيل الموقع

وثّقت الرحلة الاستكشافية موقع البئر والقلعة المحيطة به بعد اجتياز مسالك جبلية صعبة، إذ جرى استخدام طائرة مسيّرة وكاميرات احترافية لتصوير تفاصيل البئر وقياس أبعاده وتسجيل الملاحظات الميدانية الخاصة به.

وأكد القائمون على عملية التوثيق أن الهدف يتمثل في إبراز قيمة المواقع الأثرية المهملة، وتسليط الضوء على المعالم التاريخية التي ما زالت بحاجة إلى دراسات وأبحاث متخصصة.

بئر داخل قلعة جبلية يثير التساؤلات

ويثير بئر الجبار اهتمام الباحثين والمهتمين بالتاريخ، لوقوعه داخل قلعة شُيّدت فوق قمة جبلية ذات موقع دفاعي مهم، ما دفع إلى ترجيحات بأنه كان مصدراً رئيسياً للمياه لسكان القلعة وحاميتها في العصور القديمة.

ويشير مهتمون بالشأن التاريخي إلى أن وجود بئر بهذا الحجم في منطقة جبلية مرتفعة يعكس مستوى متقدماً من المعرفة الهندسية لدى الحضارات التي استوطنت المنطقة، إذ إن حفر بئر داخل الصخور الصلبة كان يمثل تحدياً كبيراً في تلك الفترات.

عمر البئر بين الروايات والدراسات العلمية

وتربط الروايات المحلية تاريخ البئر بفترات قديمة تعود إلى أكثر من ألفي عام، إلا أن تحديد عمره الحقيقي يحتاج إلى دراسات أثرية ميدانية وتنقيبات علمية بإشراف الجهات المختصة.

ويؤكد باحثون أن جبال مكحول تضم العديد من المواقع الأثرية غير المدروسة بشكل كافٍ، ما يجعلها منطقة واعدة لاكتشافات قد تسهم في فهم أوسع لتاريخ شمال العراق والحضارات التي تعاقبت عليه.

ذاكرة المكان تنتظر الاهتمام

ويحظى بئر الجبار بمكانة خاصة لدى سكان المنطقة، إذ تناقلت الأجيال قصصاً وروايات عديدة عن البئر والقلعة المحيطة به، رغم صعوبة الوصول إلى الموقع بسبب طبيعة التضاريس الجبلية.

ويرى أهالي المنطقة أن إعادة توثيق البئر ونشر تفاصيله قد تسهم في جذب اهتمام الباحثين والجهات المعنية بالتراث، بما يساعد على الحفاظ عليه وتطوير المنطقة لاستقبال الزوار.

مكحول.. منطقة غنية بالمواقع الأثرية

وتتمتع جبال مكحول بأهمية تاريخية وجغرافية كبيرة، إذ تضم عدداً من القلاع والمواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من محافظتي صلاح الدين وكركوك.

ويأمل المهتمون بالتراث أن يكون توثيق بئر الجبار خطوة أولى نحو مزيد من الدراسات والكشوفات الأثرية، ليبقى هذا المعلم شاهداً على قدرة الإنسان القديم على التكيف مع الطبيعة القاسية وبناء منشآت صمدت أمام اختبار الزمن.

مشاركة
الكلمات الدلالية: