كيف يساعد الذكاء الاصطناعي على اكتشاف خطر ألزهايمر قبل ظهور الأعراض؟
تقنية جديدة بالذكاء الاصطناعي ترصد خطر الإصابة بألزهايمر قبل ظهور أعراض فقدان الذاكرة
طوّر باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الاتصال بين مناطق الدماغ، بهدف الكشف المبكر عن المؤشرات المرتبطة بخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، حتى قبل ظهور أعراض فقدان الذاكرة أو التراجع في القدرات الذهنية.
وتعتمد التقنية على تحليل النشاط الوظيفي للدماغ ومقارنة أنماطه بين المصابين بألزهايمر وكبار السن الذين يحتفظون بقدرات معرفية استثنائية رغم تقدمهم في العمر، في خطوة قد تسهم مستقبلاً في تحسين وسائل تقييم مخاطر الإصابة بالمرض.
الذكاء الاصطناعي يكشف الاختلافات في نشاط الدماغ
وابتكر الباحثون نموذجاً حسابياً يعتمد على التعلم الآلي، أطلقوا عليه اسم «شبكة الاتصال الدماغي للمرونة والقابلية للإصابة بألزهايمر»، لتحليل خصائص التواصل الوظيفي بين مناطق الدماغ.
ويختلف هذا النهج عن الأساليب التقليدية التي تقارن مرضى ألزهايمر بأشخاص لا يعانون اضطرابات معرفية، إذ اعتمد الباحثون على فئة من كبار السن يتمتعون بذاكرة قوية وقدرات ذهنية مرتفعة، ما يتيح دراسة الفروق بين الشيخوخة الدماغية الصحية والتغيرات المرتبطة بالمرض.
واستخدم الفريق صور الرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء الراحة، وهي وسيلة تقيس التغيرات المرتبطة بتدفق الدم في الدماغ، وتساعد على فهم كيفية تواصل مناطقه المختلفة دون الحاجة إلى أداء مهام ذهنية محددة.
دراسة تشمل مئات المشاركين
وشملت المرحلة الأولى من البحث بيانات 180 شخصاً يتمتعون بأداء معرفي استثنائي، إلى جانب 110 مرضى مشخصين بألزهايمر، وجميعهم تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر.
واستخدم الباحثون هذه البيانات لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على التمييز بين الأنماط الدماغية المرتبطة بالحفاظ على القدرات المعرفية، وتلك المرتبطة بالمرض.
واختُبر النموذج لاحقاً على مجموعة مستقلة تضم 143 شخصاً، للتحقق من قدرته على تحليل بيانات لم تُستخدم خلال مرحلة التدريب.
كما شملت الدراسة 818 شخصاً من فئات عمرية أصغر نسبياً، لا يعانون ضعفاً معرفياً ظاهراً، مع اختبار إضافي على مجموعة مستقلة أخرى ضمت 497 مشاركاً.
وأظهرت النتائج قدرة النموذج على تصنيف أنماط الاتصال الدماغي وفق مقياس يمتد بين خصائص الأداء المعرفي الاستثنائي والأنماط المرتبطة بألزهايمر.
مؤشرات مبكرة تسبق فقدان الذاكرة بسنوات
وكشفت تحليلات المتابعة، التي امتدت بين 5 و15 عاماً بحسب البيانات المتاحة، أن الأشخاص الذين اقتربت أنماط الاتصال الدماغي لديهم من الأنماط المرتبطة بألزهايمر كانوا أكثر عرضة لتراجع معرفي أسرع مقارنة بأصحاب الأنماط المرتبطة بالحفاظ على القدرات الذهنية.
وارتبطت هذه الأنماط أيضاً بزيادة تراكم بروتين «أميلويد بيتا»، الذي يشكل تجمعات غير طبيعية في أدمغة المصابين بالمرض، إلى جانب ارتفاع احتمالية تطور الحالة إلى ألزهايمر مشخص سريرياً.
وتشير النتائج إلى إمكانية رصد تغيرات وظيفية في الدماغ ترتبط بخطر الإصابة بالمرض، حتى لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم مشكلات واضحة في الذاكرة أو التفكير.
آفاق جديدة للكشف المبكر عن ألزهايمر
وقال الباحث المشارك في الدراسة بجامعة ستانفورد، كانهاو تشاو، إن النتائج تدعم إمكانية الاستفادة من التقنية في التقييم المبكر لمخاطر الإصابة بألزهايمر لدى كبار السن الذين لا يعانون ضعفاً معرفياً ظاهراً.
ويرى الباحثون أن الجمع بين تقنيات التعلم الآلي وتحليل الاتصال الوظيفي للدماغ قد يساعد مستقبلاً على تطوير وسائل أكثر تقدماً لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي.
ومع ذلك، شددوا على أن التقنية لا تمثل أداة تشخيص مؤكدة للمرض، ولا تستطيع الجزم بأن شخصاً سليماً سيصاب بألزهايمر، إذ تعتمد نتائجها على تقدير احتمالات إحصائية مرتبطة بأنماط النشاط الدماغي.
كما أن الارتباط بين هذه الأنماط والتراجع المعرفي لا يثبت وجود علاقة سببية مباشرة، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية للتحقق من دقة التقنية وإمكانية استخدامها في الممارسات الطبية.
وتفتح هذه النتائج آفاقاً بحثية جديدة لفهم التغيرات الدماغية المرتبطة بالشيخوخة، إلى جانب دراسة العوامل التي تساعد بعض كبار السن على الاحتفاظ بذاكرتهم وقدراتهم الذهنية لفترات طويلة.

