هاتف بـ2000 دولار.. لماذا تراهن أبل على الآيفون القابل للطي؟
بعد سنوات من الانتظار، ودخول عدد من الشركات المنافسة إلى سوق الهواتف القابلة للطي، قررت شركة أبل خوض التجربة أخيراً، لكن عبر جهاز يستهدف الفئة العليا من السوق من حيث السعر والمواصفات، وليس مجرد هاتف بشاشة قابلة للانحناء.
وكشفت الشركة خلال مؤتمرها الأخير عن آيفون Duo، أول هاتف قابل للطي في تاريخ أبل، بسعر يبدأ من 1999 دولاراً، في خطوة تتجاوز كونها إضافة جديدة إلى سلسلة آيفون، لتصبح رهاناً اقتصادياً على سوق صغير نسبياً لكنه مرشح للنمو خلال السنوات المقبلة.
تصميم جديد يشبه جواز السفر
يعتمد آيفون Duo على تصميم قابل للطي يفتح مثل جواز السفر، إذ يضم شاشة خارجية بحجم 5.4 بوصة تتحول عند فتح الجهاز إلى شاشة داخلية بقياس 7.6 بوصة.
ويأتي الهاتف بهيكل مصنوع من التيتانيوم، مع شريحة A20 Pro، ودعم قلم أبل، إضافة إلى إمكانات متقدمة لتعدد المهام مستفيدة من مساحة الشاشة الكبيرة.
وتصل قيمة النسخة الأعلى من الهاتف إلى 3199 دولاراً، مع سعة تخزين تبلغ 2 تيرابايت.
ومن المقرر بدء الطلبات المسبقة في 16 تشرين الأول، على أن يصل الجهاز إلى الأسواق في 23 من الشهر نفسه، ما يمنح أبل فرصة للاستفادة من موسم التسوق السنوي.
سوق واعد رغم محدودية الانتشار
اقتصادياً، تأتي أهمية دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي في وقت لا تزال فيه هذه الفئة تمثل نسبة محدودة من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية.
لكن التوقعات تشير إلى نمو شحنات الهواتف القابلة للطي بنسبة 12.6% خلال عام 2026 لتصل إلى نحو 22.9 مليون جهاز، قبل أن يرتفع النمو إلى 18% في عام 2027 مع وصول الشحنات إلى قرابة 27 مليون وحدة.
وتشير تقديرات السوق إلى إمكانية شحن أبل أكثر من 17 مليون هاتف قابل للطي بحلول عام 2027، ما قد يمنحها حصة تقارب 40% من السوق العالمي لهذه الأجهزة.
ولا تكمن الأهمية في عدد الأجهزة فقط، بل في قيمة المبيعات، إذ يُتوقع أن يتجاوز متوسط سعر بيع هواتف أبل القابلة للطي 2550 دولاراً، ما قد يرفع قيمة أعمالها في هذا القطاع إلى أكثر من 45 مليار دولار بحلول 2027.
استراتيجية أبل: التركيز على الفئة الأعلى سعراً
يعكس سعر آيفون Duo استراتيجية واضحة من أبل، تقوم على عدم منافسة الهواتف القابلة للطي منخفضة التكلفة، بل السيطرة على الشريحة الأعلى ربحية من السوق.
وتنسجم هذه الخطوة مع نموذج أعمال الشركة الذي يعتمد على الأجهزة مرتفعة السعر والخدمات المرتبطة بها.
ويأتي إطلاق الهاتف في وقت يواجه فيه سوق الهواتف الذكية التقليدية تحديات بسبب تشبع السوق وتباطؤ عمليات استبدال الأجهزة.
وتشير التوقعات إلى انخفاض شحنات الهواتف الذكية عالمياً خلال 2026، مقابل ارتفاع قيمة السوق نتيجة زيادة الأسعار، ما يجعل الهواتف القابلة للطي وسيلة لتعزيز الإيرادات بدلاً من الاعتماد على زيادة أعداد المبيعات فقط.
هاتف جديد لدفع المستهلك نحو الترقية
يُعد إقناع المستخدمين بتغيير هواتفهم أحد أكبر التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا، بعد أن أصبحت الأجهزة الحالية قادرة على تلبية معظم الاحتياجات اليومية لسنوات طويلة.
وتراهن أبل على أن الهاتف القابل للطي سيقدم سبباً جديداً للترقية، لأنه يوفر تغييراً جذرياً في شكل الجهاز وتجربة الاستخدام، وليس مجرد تحسينات إضافية في الكاميرا أو المعالج.
كما تسعى الشركة إلى تحويل الهاتف إلى جهاز يجمع بين الهاتف والحاسوب اللوحي عبر شاشة كبيرة وتجربة متعددة المهام.
منافسة قوية في سوق الهواتف القابلة للطي
تدخل أبل هذا القطاع بعد سنوات من تجارب شركات مثل سامسونغ وهواوي، ما يمنحها فرصة الاستفادة من أخطاء ومشكلات الجيل الأول لهذه الأجهزة.
ولا تزال تحديات المتانة وتجاعيد الشاشة وعمر البطارية وارتفاع الأسعار من أبرز العقبات أمام انتشار الهواتف القابلة للطي، إلا أن دخول أبل قد يمنح هذا السوق دفعة جديدة ويجذب مستخدمين كانوا مترددين في اقتناء هذه الأجهزة.
اختبار اقتصادي كبير لأبل
لن يقاس نجاح آيفون Duo فقط بعدد الأجهزة التي ستبيعها أبل، بل بقدرتها على إثبات استعداد المستهلك لدفع نحو 2000 دولار مقابل تجربة هاتف مختلفة.
وفي حال نجاح التجربة، قد تتحول الهواتف القابلة للطي من سوق متخصصة إلى محرك نمو جديد في قطاع الهواتف الذكية، مع دفع المنافسين إلى تطوير منتجاتهم وخفض تكاليف التصنيع.
وبالنسبة لأبل، فإن الرهان لا يتعلق بهاتف جديد فقط، بل بمحاولة فتح مصدر نمو مرتفع القيمة في سوق يعاني من التشبع وتباطؤ دورات التحديث، ما قد يجعل آيفون Duo أحد أهم منتجات الشركة خلال السنوات المقبلة.

